غرغرة الحبال (الشاعر والمناضل عمر شبلي)
*****
لو كنتُ أنـّا الحلاجَ لقلتُ لمشنقتي
لن أُشْنـَقَ قبل صلاة الفجر،
ولن أتنازل عن عنقي
حتى تلتفَّ عليها كلّ حبال الشمسْ.
جسدي المغفور له يتدلـّى في سوق التجـّار،
وروحي كانت سافرةً
كبنفسجةٍ تتفتّح في ظلموت الرمسْ
ما كان بجبّته إلا حلمٌ من نار
وأنا أخشى أن أعبد كالتجّار إلهاً
لا يتدخل في خبز الفقراء.
يا شمس بلادي أعمى من
لا يبصر في الظلماء دموع المظلومين
ويصبُّ دماء قسيم الجنّةِ في
كأسٍ من نار
وكتبتُ نشيداً تقرؤه أفواهُ معاولِ “دير زنون”
ورأيت بلادي تنبت بين النار وبين النار
وتلبسُ أجملَ عاصفةٍ
نسَجَ “الباروكُ” غلالتها، ودمُ الشهداء
وكسائر أبناء الفقراء لبست بلادي.
كان لديّ همومٌ أبعدُ من
جسدٍ تتخبّأ فيه النفس
وحلمتُ بأنّي كنت أقود رجالاً
يمتهنون الفوضى تحت شعار
من يملكْ حقَّ التدليك على جسدي
لا يسألْ مشنقتي عن سعر الرأسْ
وصرخت أمام الجثـّة يا أبناء عمومتنا
ألأرضُ لنا
والماء لنا
فلماذا ليستْ تبرحُ هذي الخيلُ مرابضَها
ولماذا لا نتوضأ بالنفط العربيّ أمام النار
ونعبد ربّاً لا يتقاسمُه الحلفاء؟!

تعليقات
إرسال تعليق